الشيخ محمد الصادقي الطهراني
361
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
من شرب المسكر ، ان أحدهم يدع الصلاة الفريضة ويثب على أمه وابنته وأخته وهو لا يعقل » . « 1 » ولو أن الاثم الكبير في الخمر والميسر يباح لنفع مباح لولاه ، لكان كل اثم مباحاً لأنها تنفع لولاه ، فلا يقدم ذو مُسكة على إثم لولا ابتغاء نفع يرجحه على موعود العقاب ، ولا يترك واجباً لولا ترجيح لعاجل الشهوة على آجل العقاب حيث الآثام كلها مشتهيات نفسية أو مالية أماهيه ؟ وكلها منافع للناس حيث يتطلبونها رغم وعد العذاب إلّا المتقين . فحتى إذا كانت أمام الإثم الكبير منافع واجبة الإبتغاء ، فلتكن كبيرة كما الإثم حتى يتكافئا فعلًا وتركاً ، سقوطاً لكلٍّ عن إلزاميته سلباً وايجاباً ، وأما الواجب الصغير أمام الإثم الكبير فهو محرم كما الإثم الكبير حين يتطاردان في دوران الأمر بينهما ، كما الواجب الكبير أمام الإثم الصغير . ذلك ! فضلًا عن منافع للناس اقتصادياً أم تسلية تدفع الثمن غالياً وهو الجنون المؤقت حالة السكر ، تنازلًا عن إنسانيته في هذه الفترة ابتغاء منافع هي دونها خفيفةً طفيفةً ! . فلنأخذ قاعدة الدوران هذه ، التي تصرح بها آيتنا ، نأخذهها نبراساً ينير لنا الدرب في كافة التعارضات بين الأفعال والتروك ، أم بين كل مع قسيمه ، وان الترجيح هو للارجح وجوباً أو رجحاناً ، لا سيما إذا كانت المعارضة بين واجب وغير محرم ، أم محرم وغير واجب ، فضلًا عن الواجب الكبير أو الإثم الكبير أمام منافع للناس ليست في حدود ذواتها واجبة
--> ( 1 ) . المصدر عن أبي البلاد عن أحدهما عليهما السلام قال : . . . . وفي الاحتجاج سأل زنديق ابا عبداللَّه عليه السلام حرّم اللَّه الخمر ولا لذة أفضل منها ؟ قال : حرمها لأنها أم الخبائث ورأس كل شر يأتي على صاحبها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه ولا يترك معصية الا ركبها . . . وفيه عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال : « ان اللَّه جعل للمعصية بيتاً ثم جعل للبيت باباً ثم جعل للباب غلقاً ثم جعل للغلق مفتاحاً فمفتاح المعصية الخمر » وفيه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان الخمر رأس كل إثم ، وفيه ( 251 ) عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ان اللَّه جعل للشر اقفالًا وجعل مفاتيح تلك الاقفال الشراب » . وفي الكافي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الخمر عشرة : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة اليه وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها